أبي هلال العسكري

176

الصناعتين ، الكتابة والشعر

عَلى بَعْضٍ لا يوازى هذا الكلام في الاختصار شيء . وقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ . وقوله عزّ اسمه : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وإنما كان سوء عاقبة المكر والبغى راجعا عليهم وحائقا بهم ، فجعله للبغى والمكر اللّذين هما من فعلهم إيجازا واختصارا . وقوله سبحانه : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً » . وقوله تعالى : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . وقوله تعالى : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا تحيّر في فصاحته جميع البلغاء ، ولا يجوز أن يوجد مثله في كلام البشر . وقوله تعالى : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ . وقوله تعالى : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي الآية . . تتضمّن مع الإيجاز والفصاحة دلائل القدرة . وقوله تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ كلمتان استوعبتا جميع الأشياء على غاية الاستقصاء . وروى أنّ ابن عمر رحمه اللّه قرأها ، فقال : من بقي له شيء فليطلبه . وقوله تعالى : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ اختلاف اللغات والمناظر والهيئات . وقوله تعالى في صفة خمر أهل الجنّة : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ انتظم قوله سبحانه ( ولا ينزفون ) عدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب . وقوله تعالى : أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ دخل تحت الأمن جميع المحبوبات ؛ لأنه نفى به أن يخافوا شيئا أصلا من الفقر والموت وزوال النّعمة والجور ، وغير ذلك من أصناف المكاره ؛ فلا ترى كلمة أجمع من هذه . وقوله عز وجل : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ جمع أنواع التّجارات ، وصنوف المرافق التي لا يبلغها العدّ والإحصاء . ومثله قوله سبحانه : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ جمع منافع الدنيا والآخرة . وقوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ثلاث كلمات تشتمل على أمر الرسالة وشرائعها وأحكامها على الاستقصاء ؛ لما في قوله « فاصدع » من الدلالة على التأثير ، كتأثير الصدع . وقوله تعالى : وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ثلاث كلمات اشتملت على عواقب الدنيا والآخرة .